Image qui suit la souris

انتخابات لعب عيال

 انتخابات لعب عيال

بدأ السباق في الانتخابات الرئاسية وتعالى الضّجيج والهرج والمرج بين الأنصار، ورشحت بالمواقع الاجتماعية السخريات والضحك، وانطلقت الحملات المتعلّقة بالتركيز على لباس المترشّحين وأقوالهم. وانقسم المعلّقون أقساما كبرى تكشف العقل التونسيّ الساخر الذي انطلق من عقاله غداة الثورة، فتمرّن مع رموز السلطة مثل خطابات الجبالي وحركات المرزوقي وتشنّج بن جعفر وإبداعات سنية بن تومية وشطحات القصّاص وتدافع النواب وتساببهم ممّا أهّل المشهد السياسي التونسي إلى مرحلة تالية من اهتراء هذا المشهد.

بالمقهى، أسئلة على أفواه مثقفين ومتوسطي ثقافة، تصبّ في البحث عن الأسباب وراء تشليك المشهد السياسي إلى درجة سريالية، مثل صياح أحد المتقدمين للرئاسة سائلا عن أوراق الملف باعتباره مواطنا يحقّ له  الترشّح، إلى آخر يلوّح بيده مستعرضا عشرة آلاف دينار الضمان في مقرّ الهيأة،إلى ثالث معتذر عن التزكيات بغياب السيارة والموتيريزي، ورابعة أذهلتنا لأنّ روسيا وألمانيا وأمريكا اضطرّتها للترشّح، وخامس ترشّح استجابة لطلب ابنه المعوق.ما الذي أوصلنا إلى هذه الحالة من تشليك المؤسسة إى درجة أن يتسابق إلى الترشّح للاضطلاع بأخطر مسؤوليات البلد كلّ معقّد ونرجسيّ ومريض وهوائيّ ورأسمالي فاسد وبيدوفيل وجاهل؟ هل هذه الحالة هي استحقاق منطقي لحالات الانفلات التي عرفتها البلاد وتطاول فيها  القصاص وعربد وأضحكت النائبات من به صمم؟ من أسهم في هذه الحالة السرياليّة حتى دخلنا موسوعة غينيس للأرقام القياسية؟ هل كفرنا كفرا جعلت القدرة الإلهية تعاقبنا كما أفتى بذلك أحد النهضاويين عندما رأى أنّ القدير يعاقبنا لأنّنا المعارضة انقلبت على الحكومة الشرعية، هل يستحق الشعب التونسي هذا الذي رآه من المترشّحين وكما تكونوا يُولّى عليكم؟

أنا متأكّد أن ما وقع لا يعدو أن يكون مواصلة لنهج بدأته الترويكا منذ إرساء القانون المنظم للسلط ثم استماتت بتزكية من النائب محمد المنصف المرزوقي في سحب الصلاحيات المهمة من رئاسة الجمهورية حتى تحولت من زمان مادّة  للتندّر من ساكن قرطاج ولخّصت دوره في إعلان الحداد وقزّمت المعارضة ما يراه ساكن القصر اجتهادا ديبلوماسيا، وركّزت على استضافة أصدقاء سوريا والرحلات المكوكية للطاقم الرئاسي، وجعلت من الكنالو والشعانبي والتهويم في الفضاء صنوا للرئاسة، رئاسة نزعت عن الرئيس وقاره وهيبته باسم الشعبوية الشكلية والقرب من الشارع ومن التونسي، وأنتجت ضمن ما أنتجت كثيرا من أدعياء القدرة والمرضى النفسانيين يدافعون عن أحقيّتهم في الترشح بالقول” لورضيتم بالمرزوقي رئيسا فرئاستي ستكون أفضل”. وأصبح هو الحدو الكبرى في التبرير المعتمد على صورة الرئيس التي صنعها المرزوقي أفضل تبريروتحفيز على الترشّح إلى درجة أنّنا قرفنا من متابعة المترشحين يستعرضون قرفهم بالتلفزات.

من المسؤول على هذا الاعتداء على الذوق السياسي العاموعلى مصطلح مفتاح في القاموس السياسي غاب كما غابت شروط كثيرة في قبول الترشحات، إنّها يا سادة مسألة الأهلية، كيف يمكن أن نقبل باسم الحرية أناسا غير جدّيين على كلّ المستويات؟ ما الذي منع الهيأة من اعتماد آلية التشغيل العمومي التي تعتمد رفض الملفات التي لا تستجيب للشروط القانونية؟ لماذا يقع قبول ترشّح مواطن لا يحمل من الوثائق سوى نسخة من بطاقة التعريف الوطنية نسخها بمقرّ الهيأة واستدعى الإعلاملتقديم نفسه، كيف سمحوا لمن سيسقط ملفه لأسباب شكلية بالتقدّم الرسمي؟ أليس من واجب الهيأة أن تحفظ للانتخابات هيبتها ورصانتها  وجدّيتها؟

كيف نفسّر هذا العدد الخلاّق من المترشحين؟ هل نحن أمام خطّة ممنهجة لإغراق المشهد بالمترشحين حتى يستحيل معه على المواطن أن يُقبل على الانتخابات وتكون خطة جديدة لصرف الناس عن أهميّة الانتخابات والنوم يوم الانتخابات، كيف نفسّر الأمر وقد صرفت الناس عن الانتخابات التشريعية وهي الأكثر أهميّة حتى تتفرّغ هي لحصد المقاعد؟ من المستفيد من تعويم الساحة إلى درجة أن نتفاجأ بحمة يزكيّه نهضاويّ، ويلهث أصدقاء من الجبهة لتبرير قبول هذه التزكية عوض الانصراف إلى تسويق برنامج الجبهة والإقناع  به.

  بدأ السباق في الانتخابات الرئاسية وتعالى الضّجيج والهرج والمرج بين الأنصار، ورشحت بالمواقع الاجتماعية السخريات والضحك، وانطلقت الحملات المتعلّقة بالتركيز على لباس المترشّحين وأقوالهم. وانقسم المعلّقون أقساما كبرى تكشف العقل التونسيّ الساخر الذي انطلق من عقاله غداة الثورة، فتمرّن مع رموز السلطة مثل خطابات الجبالي وحركات المرزوقي وتشنّج بن جعفر وإبداعات سنية بن تومية وشطحات القصّاص وتدافع النواب وتساببهم ممّا أهّل المشهد السياسي التونسي إلى مرحلة تالية من اهتراء هذا المشهد. بالمقهى، أسئلة على أفواه مثقفين ومتوسطي ثقافة، تصبّ في البحث عن الأسباب وراء تشليك المشهد السياسي إلى درجة سريالية، مثل صياح أحد المتقدمين للرئاسة سائلا عن أوراق الملف…

عناصر المراجعه :

الرسومات
السرعة
التصميم
الأصوات
الكاميرا

جيد

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتين !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*